من نجن؟

لأن الكلمة،إذا ما عرفنا، هي كائن حي..."فيكتور هيقو"...فلنحييى موقع الواب هذا بالإشتراك في صناعة محتواه...
تكتسي صناعة المحتوى في عصر الشبكات والتشبيك أهمية بالغة إذ أن النقلة النوعية التي نشهدها اليوم تجعلنا نسرع بالخروج من قائمة المستهلكين إلى فئة المنتجين للمعلومة بغرض تقاسم المعرفة والأفكار والإبداعات مع الآخرين.في هذا السياق الذي أصبح فيه النتاج الفكري، البحوث العلمية، الإبداعات بكل تصنيفاتها محركا أساسيا للدينامكية السوسيو إقتصادية والسياسية والثقافية مما يجعل المسؤولية كبيرة أمام هؤلاء المبدعين والمفكرين والباحثين لأنهم مدعوون قبل غيرهم للمشاركة في النهوض وتطوير المعرفة من خلال معرفتهم...



18‏/07‏/2009

اجتمــاع خبـراء الإعــلام العلمــي دمشق 12-15/7/2009

مجتمع المعلومات والإعلام العلمي في الوطن العربي
مداخلة الأستاذة سونيا عبداللطيف الجليبي رئيسة الجمعية التونسية للمساعدة على البحث العلمي عبر الشبكات الالكترونية
 
أصبح من المتداول اليوم الحديث عن الثقافة العلمية للمواطن العربي، هذه الثقافة متعددة المصادر: مؤسسات التعليم، وسائل الإعلام بجميع تصنيفاتها، النشريات والمجلات المتخصصة...

كما تجدر ملاحظة الزخم الهائل من المواد العلمية التي تقدم للمواطن في إطار إستشارات طبية ومعلومات علمية تتصل بأشياء معيشية كالأمراض والظواهر الطبيعية والأوبئة وغيرها يقدمها صحفيون لايمتلكون أحيانا حدا أدنى من التكوين الذي يؤهلهم لتناول مثل هذه المواضيع.

والمسألة تتخذ طابعا أكثر حدة على شبكة الإنترنت حيث لارقيب على المادة التي تقدم سوى قدرة القارئ على التمييز بين الغث والسمين وتنامي ما يعبر عنه بصحافة المواطن على صفحات المدونات الالكترونية وغيرها.

نحن نعيش عصر مجتمع المعلومات حيث تقاس درجة تقدم أمة عن أخرى بدرجة إنتاجها وإمتلاكها للمعلومة وتوظيف هذه المعلومة لخدمة التنمية.  

تطرح العلاقة بين مجتمع المعلومات والاعلام العلمي في العالم العربي العديد من الاشكاليات التي تتعلق بجوانب مختلفة من هذه العلاقة كدور مجتمع المعلومات في تسهيل وصول المعلومة إلى الناس وإسهام المعلومة في الإرتقاء بالمجتمعات معرفيا وإقتصاديا وما يقابله من إزدياد تجذر التفرقة والفجوة مع العالم الذي لا يستطيع الوصول إلى هذه المصادر وبالتالي بقاء الحال كما هو عليه.

كما أن إستحياء تجربة الاعلام العلمي في الوطن العربي تجعل المواطن العربي يلتجئ إلى الصحافة العلمية الغربية لتكون مصدرا لمعلوماته العلمية وما يصاحب ذلك من صعوبات كاللغة وأسلوب التحرير الذي قد يتوافق مع المستوى الذهني لمواطن غربي ولا يتوافق مع المواطن العربي.
كما أن هذا الموضوع يمكن أن يطرح إشكالا أكبر وهو مسألة النشر العلمي بصفة عامة في الوطن العربي حيث يستطيع أن يجد الصحفي العلمي مادة لتقريبها إلى المواطن في مجال تخصصه.

في هذه الورقة لن يتسع المجال لدراسة كل هذه الاشكاليات وسيقتصر البحث حول الإمكانيات التي يتيحها مجتمع المعلومات للصحفي ليختص في مجال علمي معين أولرجل العلم ليكتسب مهارات تمكنه من تحرير مقال صحفي يبسط من خلاله الأفكار العلمية المعقدة لتصبح ضمن لغة المعيش اليومي للمواطن العربي.

 فماذا نقصد بمجتمع المعلومات ورهاناته وماهي الامكانيات التي يتيحها في مجال الصحافة العلمية؟ وهل واكبت الصحافة العلمية في العالم العربي هذه المتغيرات بحيث تصبح قادرة على أن تكون عنصرا من عناصر التغيير الفاعل في المجتمع واداة لتقريب العلوم والتجديد التكنولوجي من المواطن والمسؤول وبالتلي وسيلة للتنمية والصعود إلى مصاف الدول المتقدمة؟

1.  رهانات مجتمع المعلومات

ماذا نعني بمجتمع المعلومات


لقد تعددت المفاهيم بتعدد الأطراف المعنية والثقافات وكذلك المصالح، مما أدى إلى أن يكون من أهداف القمة العالمية حول مجتمع المعلومات الاتفاق على مفهوم موحد، على المستوى العالمي، لماهية مجتمع المعلومات.
لكن ما يمكن أن نلاحظه أن هناك ثلاث خصائص رئيسية أساسية تتحكّم في مجتمع المعلومات وهي استخدام المعلومات كمورد اقتصادي حيث تعمل المؤسسات والشركات على استغلال المعلومات والانتفاع  بها في زيادة كفاءتها وهناك اتجاه متزايد نحو شركات المعلومات لتعمل على تحسين الاقتصاد الكلي للدولة،والاستخدام المتناهي للمعلومات بين الناس. فهم يستخدمون المعلومات بشكل مكثّف في أنشطتهم كمستهلكين وهم يستخدمون المعلومات أيضا كمواطنين لممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم ، فضلاً عن إنشاء نظم المعلومات التي توسع من إتاحة التعليم والثقافة لكافة أفراد المجتمع وبهذا فإن المعلومات عنصر لا غنى عنه في الحياة اليومية لأي فرد ، وأخيرا الخاصية الثالثة وتتمثل في ظهور قطاع المعلومات ، كقطاع مهم من قطاعات الاقتصاد. إذا كان الاقتصاديون يقسمون النشاط الاقتصادي تقليدياً إلى ثلاثة قطاعات هي : الزراعة وهو ما كان يٌعرف بالمجتمع الزراعي ،الصناعة وهو كان يُعرف بالمجتمع الصناعي المعتمد على الطاقة المولدة مثل: الكهرباء ، الغاز والطاقة النووية، ثم الخدمات . علماء الاقتصاد والمعلومات يُضيفون إليها منذ الستينات من القرن الماضي قطاعاً رابعاً وهو قطاع المعلومات ، حيث اصبح إنتاج المعلومات ، وتجهيزها وتوزيعها (معالجتها) نشاطاً اقتصادياً رئيسياً في الكثير من الدول . هناك تحوّل جوهري من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلومات في أكثر أشكالها اتساعاً وتنوعاً.

إذن المعلومات مصطلح يندرج في طياته عناصر ثلاثة ، وهي : البيانات ، المعلومات ، المعارف (المعرفة) وممكن إضافة عنصر رابع وهو الذكاء بصفته وسيلة لتوليد المعرفة وتوظيفها .

ماذا نعني بالفجوة الرقمية؟


يعد تعبير "الفجوة الرقمية" واحدا من أهم التعبيرات التي نتجت عن استخدام التكنولوجيات الحديثة و مدى تغلغلها داخل المجتمعات. و يمكن تعريف هذا المصطلح، بصورة عامة، على أنه الفارق بين البلدان الثرية و البلدان النامية في إمكانيات السيطرة على تكنولوجيات المعلومات و الإتصالات التي تساعد على الإسراع بتحويل شعوبها إلى مجتمعات معرفة.

لا يقتصر التعريف على الفوارق بين البلدان الفجوة يمكن أن تكون حتى داخل الأسرة الواحدة.

أما تعبير "مجتمع المعلومات" فهو ينطبق على مجتمع يحسن اعتماد التكنولوجيات الحديثة للمعلومات و الإتصالات في معاملاته. بحيث يكون قادرا على إنشاء المعلومة و المشاركة في إثراء الرصيد المعرفي العالمي، و على تقاسم المعلومة و تفادي مجانية هدر الجهد و الوقت، و على تبادل المعلومة بهدف الإنتفاع بتجارب الغير الناجحة و توسيع قاعدة المعارف، و أخيرا على استخدام المعلومة على أحسن وجه بهدف الإسراع بكسب رهان الثورة المعلوماتية.

أكد الإتحاد الأروبي في جوان 1994 على الصبغة الإستراتيجية لتحول متناسق نحو مجتمع المعلومات،  كما أشارت قمة مجموعة السبع فيفري 1995 ببروكسال على ضرورة إندماج  كل البلدان في الحركة الجماعية لسد الفجوة الرقمية.

ماهي الفرصة الرقمية؟


يقول دومينيك فولتون في تفسيره لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا" إن هذه التكنولوجيات الحديثة لا يمكن لها أن تعد عنوانا للحضارة والرقي الإنساني إذا ما لم يقترن مجال استعمالها بتوظيف حثيث للذكاء البشري وباعتماد عميق لأبعاد المجتمع المدني، من اجل سعي متواصل للحفاظ على مركز التوازن في هذا المجتمع، مجتمع المعلومات".

وفقاً لمقرر اتخذته القمة في لجنتها التحضيرية الثالثة، عقدت المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف ثلاث جولات من مناقشات الموائد المستديرة يومي 10 و11 ديسمبر 2003، كجزء لا يتجزأ من أعمال هذه القمة وقد تناولت المائدة المستديرة الأولى و عنوانها "خلق فرص رقمية" موضوع النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشراكات والتمويل.

ففيما يخص موضوع النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات، فقد اتفق المشاركون على أن مسالة النفاذ تعد حجر الزاوية في بناء مجتمع المعلومات باعتبارها حقا من حقوق الإنسان، وهي تستوجب تدخل الحكومات بوضع الأطر القانونية والاستراتيجيات الإلكترونية الوطنية التي تعمل على تهيئة سياسة تمكينية وبيئة تنظيمية من أجل التشجيع على استعمال التكنولوجيا والاستثمار فيها. كما أشار المشاركون إلى انه لا توجد وصفة عالمية لسد الفجوة الرقمية و لضمان النفاذ الشامل، وأفضل سبيل لتحقيق ذلك يكمن في الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال.

كما كان هنالك اتفاق عام على انه لا يمكن أن يتم بنجاح بناء مجتمع معلومات مفتوح وجامع إلا عن طريق شراكات خلاقة وتعاونية بين جميع أصحاب المصلحة أي الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائط الإعلام والمجتمع الدولي، وأيضا من خلال شراكات إقليمية تساعد على تحقيق النفاذ الشامل إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفيما يتعلق بموضوع التمويل، فقد ذكر المتحدثون أن تحقيق الرؤية التي تعكسها خطة العمل يتطلب توفير الموارد الضرورية لتامين النفاذ الشامل وسد الفجوة الرقمية، وأن الاستثمارات مطلوبة بشكل خاص من اجل تنمية البنية التحتية وبناء القدرات. كما أكد البعض ضرورة وجود إرادة قوية لدعم إنشاء صندوق تضامن رقمي من اجل تنفيذ جدول أعمال القمة.

رأينا في ما تقدم أن الرهان الأكبر هو جسر الهوة الرقمية وتحويلها إلى فرصة رقمية وللوصول إلى كسب هذا الرهان الكبير لابد من كسب رهانات عديدة تدخل صلبه فما هي هذه الرهانات؟

يمكن تصنيفها إلى ما يلي:

-    الرهان الثقافي والعلمي وضرورة تطوير المحتوى،

-    دعم المحتوى المتنوع ثقافياً والمتعدد لغوياً،
- خلق قنوات تواصل بين منتج المعرفة والعلوم في العالم العربي والآخر الذي يمكن أن يكون المواطن العربي العادي أو العالم المتقدم عن طريق الصحفي العلمي.

يتضمن الرهان الثقافي والعلمي العلاقة بين الثقافة والعلوم والتنمية والعلاقة بين وسائل الاتصال والثقافة والعلوم والأدوار الثقافية التنموية لوسائل الاتصال. فوسائل الاتصال تمارس دوراً رئيسياً في إبلاغ التراث الثقافي والعلمي من جيل لآخر، كما أنها تساهم في التفاعل الثقافي في البلد الواحد، وتقوم بدور فاعل في الحفاظ على الهوية وعلى النهوض بالإنتاج الفكري، والحفاظ على اللغة وعلى تطوير استخداماتها.وتستدعي ترجمة مثل هذا الدور قدراً كبيراً من المرونة والسعة على المستوى التشريعي والتنظيمي، وقدراً كبيراً من الاهتمام العلمي بالثقافة ودورها كما ينتج عن صناعة الإعلام وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات تحول في مفاهيم الملايين من البشر حول العالم وأساليب حياتهم، وعلى هذا النمط فإن الدول العربية في وضع يمكنها من لعب دور نشط في تعزيز خلق المحتوى العلمي المحلي ونشره بما يعكس التطور العلمي.

أما الرهان الثالث والذي أعتقد أنه يمثل حجر الزاوية في تطوير العلوم هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الصحفي العلمي للتعريف بالتقدم الكبير الحاصل في مخابر البحث العلمي العربية وفرص الشراكة والتعاون التي يمكن أن تحصل بين العلماء نتيجة لبلوغ المعلومة إليهم.

2.   توفير فرص تعليمية و تدريبية
نلاحظ في هذا الصدد أن هناك العديد من البرامج التدريبية الموجهة إلى الدول النامية والسائرة في طريق النمو ومصدرها بالأساس مؤسسات غربية كمركز البحوث من أجل التنمية العلمية Le Centre de recherches pour le développement  international (CRDI)
وفدرالية الصحفيين العلميين World Federation of Science Journalists (WFSJ) التي وضعت خطة لتدريس الصحافة العلمية عن طريق شبكة الإنترنت بلغات متعددة ومن بينها اللغة العربية.

أما على الصعيد المحلي فنلاحظ وجود إختصاصات على مستوى شهادة الماجستير المتخصص والتي تهتم بقطاع علمي معين، ومثال ذلك في تونس الماجستير المتخصص في تكنولوجيات المعلومات والاتصال وماجستير البيئة...

لكن هل هذا يكفي ليجعل من الصحافة العلمية العربية صحافة ذات وزن؟ هل يمكن أن يكون هناك صحفي عربي في كل إختصاص من الاختصاصات العلمية؟

الأمر في غاية الصعوبة نظرا لثقل التكاليف وتشعب الإختصاصات فما هو الحل البديل؟

3.   توفير فرص تدريبية إضافية دون الحاجة لرصد ميزانيات إضافية

1.   التدريب عن بعد

·       مصطلح التعليم أو التدريب عن بُعد
تعرف اليونسكو التعليم عن بعد بأنه «أي عملية تعليمية لا يكون فيها اتصال مباشر بين الطالب والمعلم، بحيث يكونوا متباعدين زمنياً ومكانياً. ويتم الاتصال بينهم عن طريق الوسائط التعليمية (إلكترونية أو مطبوعات)».
·       أهمية التدريب عن بُعد
تبرز أهمية تطبيق نظام التدريب عن بعد من خلال:
   - جعل الباب مفتوحاً أمام الجميع،
   - التغلب على العائق الزمني،
   - التغلب على العائق الجغرافي،
  - إستبدال نمط  التعليم التلقيني الذي يعتمد على التلقين ويكون فيه المتعلم مجرد متلقي سلبي للمعلومات إلى نمط يعطي المتعلم دورا أساسيا في عملية تعلمه الذاتي لأنه بفضل الدروس التفاعلية و الأسلوب التجاوبي ةالتفاعلي،
   - الاستفادة من الخبرات العربية وتجميع المصادر في بوابة مختصة واحدة يسهل الوصول إليها وتحتوي على كل ما يحتاجه المتدرب أو الصحفي المختص، والمساهمة في صناعة محتوى علمي رقمي عربي وتدعيم تواجد اللغة العربية كلغة علوم،
    - الاستفادة من التقنيات الحديثة في العملية التدريبية والتي من خلالها يمكن إنشاء الشبكة العربية للصحافة العلمية تكون فضاءا للتبادل ولتأطير الصحفيين المبتدئين.

سادتي الكرام،
لعل مداخلتي لاتكتسي طابعا أكاديميا بحتا ولكن الهدف منها في هذا الاجتماع بالذات هو دعوة كل الفاعلين في هذا المجال للتكاتف والتعاون لانشاء فضاء إلكتروني عربي محكم  لنشر المعرفة ولتبسيط العلوم يكون مرجعا للمبتدئين وللخبرات العربية الكبيرة المنتشرة في انحاء العالم وان يكون لهذه المؤسسة طابعا غير ربحي بالمعنى التجاري للكلمة لأن الربح الأكبر هو الزاد المعرفي الذي تهديه مثل هذه الشبكة للشباب العربي.

 الجمعية التونسية للمساعدة على البحث العلمي عبر الشبكات الالكترونية تحاول منذ سنوات إيجاد إستراتيجية تدخل مجدية وقد حاولنا بلورة جملة من المشاريع هدفها الاساسي التشبيك وتبادل وتقاسم المعرفة ومن بين هذه المشاريع:
-        بوابة محكمة للنشر العلمي متعددة الاختصاصات،
-        مدرسة تونس الافتراضية للصحافة العلمية.

نرجو أن يكون محتوى الحقيبة التدريبية التي تحضرها منظمة الالكسو خير بداية لمشروعنا بمحتوى محلي عربي مئة بالمئة ينافس ماهو موجود في العالم الغربي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق